ابن سبعين

154

بد العارف

إذا بحث عنها . والله يعصمك من جميع ما قالوه في جواهرهم واعراضهم ويعلمك ما هو أنبه من مقاصدهم وأغراضهم بمنه وكرمه لا رب سواه . القول على الفيلسوف في النفس . الفيلسوف يبحث عنها بجملة مباحث وهو في ذلك على بصيرة ، إذ والمباحث المذكورة ضرورية ومما لا بد منها وكأن النفس هي نفس التسعة من الآحاد وفي رتبتها والباحث عنها في رتبة الواحد فلا سبيل للنفس ولا يمكن ان يصل الباحث عنها لها الا حتى يجوز على الاعداد التي بينها وبينه فحينئذ يعلمها . ولما علموا ذلك كانوا أهل حق في البحث عنها بالنظر إلى غيرهم وبالإضافة إلى من ذكر قبل وهذا حرمته الأشعرية والفقهاء وظنوا ان ذلك مما منعه الشارع وأعوذ بالله من الكذب على المعصوم . والدليل على كذبهم ما أدركه الصوفية وفهموه وهم مؤمنون وسادة الاسلام وجميع ما هم عليه من مفهوم الشريعة . والمباحث المذكورة عند الفيلسوف هي جملة كتب قدمها لمعرفة النفس . ولما أراد ان يطلبها بمبحث ما احتاج أن يخلصه وحينئذ يعلمها به [ 42 ب ] كان البحث المذكور كتابا . وكذلك الامر في سائر المباحث ومعرفة النفس عند الفيلسوف هي نتيجة العلم الإلهي وان العلوم كلها فمن أجلها علمت ولها دونت الدواوين ولها درست . إذ والنفس لا تقف معرفتها عنده الا عند العقل الفعال و ( من ) ثم يكمل جوهرها . فهي عند العقل الفعال بالتجوهر ، وعند العقل الكلي بالعلم ، وهذا مذهب أرسطو ، وغيره يقول بخلاف هذا . وقد ذكرته لك في الكلام على العقل فاعلمه من هناك . وهم بالجملة وان اختلفوا في غايتها فقد اتفقوا على البحث العلمي في بدايتها . وعدد المباحث عندهم مختلفة فمنهم من جعلها ثمانية مباحث وهي هل هي موجودة أو معدومة ؟ وما هي ؟ وأين هي ؟ وكيف حلت ؟ وكيف رباطها مع البدن ؟ وإلى أين تصير ؟ وهل تبقى ؟ وما لذتها وسعادتها ؟ ومنهم من جعلها تسعة مباحث وهي جميع ما ذكر وزاد